الفصل الثاني في تعريف الجوهر [ 1 ] وأنّه جنس لما تحته من الماهيّات
تنقسم الماهيّة انقساما أوّليا إلى : الماهيّة الّتي إذا وجدت في الخارج وجدت لا في موضوع مستغن عنها وهي ماهيّة الجوهر ، وإلى الماهيّة الّتي إذا وجدت في الخارج وجدت في موضوع مستغن عنها وهي المقولات التسع العرضيّة .
فالجوهر ماهيّة إذا وجدت في الخارج وجدت لا في موضوع مستغن عنها .
وهذا تعريف بوصف لازم للوجود من غير أن يكون حدّا مؤلّفا من الجنس والفصل [ 2 ] ، إذ لا معنى لذلك في جنس عال ؛ كما أنّ تعريف العرض بالماهيّة الّتي
هامش
( 1 ) قدّم البحث عن الجوهر على البحث عن العرض تبعا للمحقّق الطوسيّ . ولعلّ الوجه في ذلك - كما قال القوشجيّ في شرحه للتجريد : 137 - أنّ وجود العرض متوقّف على وجود الجوهر ، فالجوهر مقدّم بالطبع على العرض ، فتقدّمه بالذكر مناسب لتقدّمه بالطبع .
ومنهم من قدّم البحث عن العرض على البحث عن الجوهر ، كفخر الدين الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 136 . وتبعه صدر المتألّهين في الأسفار حيث قال : « إنّ الترتيب الطبيعيّ وإن استدعى تقديم مباحث الجواهر وأقسامها على مباحث الأعراض لكن أخّرنا البحث عن الجواهر لوجهين : « أحدهما » أنّ أكثر أحوالها لا يبرهن إلّا بأصول مقرّرة في أحكام الأعراض . و « ثانيهما » أنّ معرفتها شديدة المناسبة لأن يقع في العلم الإلهيّ وعلم المفارقات الباحث عن ذوات الأشياء وأعيانها دون أن يقع في الفلسفة الباحثة عن الكلّيّات والمفهومات العامّة وأقسامها الأوّليّة » . راجع الأسفار 4 : 2 .
( 2 ) ولذا قال الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 136 : « الفريدة الأولى في رسم -