تخطي إلى المحتوى الرئيسي

در سايه سار حكمت ، شرح و توضيح بدايه الحكمه ( فارسى ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩

الفصل التاسع في فعله تعالى و انقساماته

لفعله تعالى - بمعنى المفعول - ، و هو الوجود الفائض منه ، انقسامات بحسب ما تحصّل من الأبحاث السّابقة ، كانقسامه إلى مجرّد و مادّيّ ، و انقسامه إلى ثابت و سيّال ، و إلى غير ذلك . و المراد في هذا الفصل الإشارة إلى ما تقدّم سابقا : أنّ العوالم الكليّة ثلاثة : عالم العقل ، و عالم المثال ، و عالم المادّة . فعالم العقل مجرّد عن المادّة و آثارها ، و عالم المثال مجرّد عن المادّة دون آثارها ، من الأبعاد و الأشكال و الاوضاع و غيرها ، ففيه أشباح جسمانيّة ، متمثّلة في صفة الأجسام الّتي في عالم المادّة على نظام يشبه نظامها في عالم المادّة ، غير أنّ تعقّب بعضها لبعض بالترتّب الوجوديّ بينها ، لا بتغيّر صورة إلى صورة ، أو حال إلى حال ، بالخروج من القوّة إلى الفعل من طريق الحركة ، على ما هو الشّأن في عالم المادّة ، فحال الصّور المثاليّة في ترتّب بعضها على بعض حال الصّور الخياليّة من الحركة و التّغيّر ، و العلم مجرّد لا قوّة فيه و لا تغيّر ، فهو علم بالتّغيّر لا تغيّر في العلم . و عالم المادّة ، بجواهرها و أعراضها مقارن للمادّة . و العوالم الثّلاثة مترتّبة وجودا ، فعالم العقل قبل عالم المثال ، و عالم المثال قبل عالم المادّة وجودا ، و ذلك لأنّ الفعليّة المحضة الّتي لا تشوبها قوّة ، أقوى و أشدّ وجودا ممّا هو بالقوّة محضا ، أو تشوبه قوّة ، فالمفارق قبل المقارن للمادّة . ثمّ العقل المفارق أقلّ حدودا و قيودا و أوسع و أبسط وجودا من المثال المجرّد ، و كلّما كان الوجود أقوى و أوسع ، كانت مرتبته في السّلسلة المترتّبة من حقيقة الوجود المشكّكة أقدم ، و من المبدأ الأوّل - الّذي هو وجود صرف ليس له حدّ يحدّه و لا كمال يفقده - أقرب ، فعالم العقل أقدم وجودا من الجميع ، و يليه عالم المثال ، و يليه عالم المادّة .