الفصل الخامس في بعض أحكام الفصل
ينقسم الفصل ، نوع انقسام ، إلى المنطقيّ و الاشتقاقيّ .
فالفصل المنطقي هو أخصّ اللوازم التي تعرض النوع و أعرفها ، و هو إنّما يؤخذ و يوضع في الحدود مكان الفصول الحقيقية لصعوبة الحصول غالبا على الفصل الحقيقيّ الذي يقوّم النوع ، كالناطق للانسان ، و الصاهل للفرس ، فإنّ المراد بالنطق مثلا ، إمّا النطق بمعنى التكلّم و هو من الكيفيّات المسموعة ، و إمّا النطق بمعنى إدراك الكليّات و هو عندهم من الكيفيّات النفسانيّة ؛ و الكيفيّة كيفما كانت من الأعراض ، و العرض لا يقوّم الجوهر ؛ و كذا الصهيل ؛ و لذا ربّما كان أخصّ اللوازم أكثر من واحد ، فتوضع جميعا موضع الفصل الحقيقيّ ، كما يؤخذ « الحسّاس » و « المتحرّك بالإرادة » جميعا فصلا للحيوان ، و لو كان فصلا حقيقيّا لم يكن إلّا واحدا ، كما تقدّم .
و الفصل الاشتقاقيّ مبدأ الفصل المنطقي ، و هو الفصل الحقيقي المقوّم للنوع ، ككون الانسان ذا نفس ناطقة في الانسان ، و كون الفرس ذا نفس صاهلة في الفرس .
ثمّ إنّ حقيقة النوع هي فصله الأخير ، و ذلك : لأنّ الفصل المقوّم