قال فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين ، ثم غرس على هذا واحدا وعلى هذا واحدا
ثم قال : لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا . وفي حديث معلى عن الأعمش :
أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول ( 1 ) .
وروى الحميدي نحو ذلك أيضا في كتابه في مسند كعب بن عمرو السلمي
وجابر بن عبد الله الأنصاري قال : إن النبي " ص " أمر جابرا أن يقطع غصنين
من شجرتين يجعل كل واحد منهما على موضع عينه إليه ففعل ذلك قال : وجاء
إلى النبي " ص " فأخبره ، فقال : قال رسول الله " ص " : إني مررت بقبرين
يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما ما دام الغصنان رطبين ( 2 ) .
ومن ذلك ما ذكره البخاري قال : إن بريدة الأسلمي أوصى أن يجعل في
قبره جريدتان .
ومن ذلك ما ذكره أبو القاسم الأصفهاني في كتاب الترهيب والترغيب
وقال قد أخرجه مسلم والبخاري عن يعلى بن سبابه أنه رأى النبي " ص " أتى
إلى قبر يعرف صاحبه فقال : إن صاحب هذا القبر كان يأكل لحوم الناس ،
ثم دعا بجريدة فوضعها على قبره وقال : لعله أن يخفف عنه ما دامت رطبة .
وفي حديث سفيان الثوري قال إن النبي " ص " قال للأنصار : خضروا
صاحبكم فما أقل المخضرين يوم القيامة . قالوا : وما التخضير ؟ قال : جريدة
خضراء توضع من أصل اليدين إلى أصل الترقوة .
ومن طرائف ما رأيت من جماعة كثيرة من المسلمين أنهم يمشون بين
يدي الجنازة ، ويتركون المشي ورائها وعن يمينها وشمالها ويرون أنهم يشيعونها
وأرى الاعتبار والأخبار الواردة في صحاحهم يقتضي أن يكون الجنائز متبوعة
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 1 / 240 ، والبخاري في صحيحه : 1 / 61 .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه : 4 / 2307 كتاب الزهد .