الزهري : وإنما يؤخذ من أمر رسول الله " ص " بالآخر فالآخر فكان الفطر آخر
الأمرين . وفي بعضها : فلم يزل مفطرا حتى انسلخ الشهر ( 1 ) .
ومن ذلك في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند عبد الله بن عباس
أيضا في جملة الحديث من المتفق عليه قال : خرج النبي " ص " في رمضان إلى
خيبر والناس مختلفون فصائم ومفطر ، فلما استوى على راحلته دعا بإناء من
لبن أو ماء فوضعه على راحلته أو راحته ، وفي رواية حتى رآه الناس ثم شرب
وشرب الناس في رمضان فقال المفطرون للصوام : أفطروا .
ومن ذلك في كتاب الجمع بين الصحيحين أيضا في مسند جابر بن عبد الله
الأنصاري أن النبي " ص " خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان ، فصام حتى بلغ
كراع الغميم فصام الناس ، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه
ثم شرب ، فقيل له بعد ذلك : إن بعض الناس قد صام فقال : أولئك العصاة
أولئك العصاة ( 2 ) .
( قال عبد المحمود ) : فكيف يحسن مع هذه الروايات التي قد جعلوها من
جملة الصحاح أن ينكروا أو يكرهوا أو يتوقفوا في الافطار في السفر في صوم
شهر رمضان ؟ وكيف استحسنوا هذه المكابرة وتكذيب أنفسهم فيما رووه
وشهدوا بصحته .
وذكر الحميدي أيضا في كتابه في مسند جابر بن عبد الله في الحديث الحادي عشر
قال : قال النبي " ص " : ليس من البر أن تصوموا في السفر ، وفي رواية ليس من
البر الصوم في السفر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 2 / 784 ، والبخاري في صحيحه : 2 / 238 .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه : 2 / 785 .
( 3 ) رواه مسلم في صحيحه : 2 / 786 .