تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
المشرق ، ومخالفتهم لما تضمنه كتابهم " وأتموا الصيام إلى الليل " ( 1 ) وفي موضع آخر " ولا تبطلوا أعمالكم " ( 2 ) وتهوينهم بهذه الفريضة التي هي من أظهر أركان الإسلام ، وقد رووا في صحاحهم ضد ما عملوا عليه . ورواه مسلم أيضا في صحيحه من المجلد الثاني بإسناده عن ابن أبي أوفى قال عن نبيهم في أواخر حديثه ما هذا لفظه : إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا - وأشار بيده نحو المشرق - فقد أفطر الصائم ( 3 ) . ( قال عبد المحمود ) : هذا لفظ الحديث يتضمن إن وقت الافطار إقبال الليل من المشرق ، وذلك إنما يكون عند ذهاب الشفق الأحمر من ناحية المشرق وهو أول دخول الليل كما ذهب إليه أهل بيت نبيهم ، فعلام وقعت المخالفة لهم وقد أمروا بالتمسك بهم . ومن طرائف ما سمعت عن جماعة كثيرة من المسلمين أنهم إذا رأوا من يفطر منهم في السفر في صوم شهر رمضان جعلوه مبدعا وأنكروا عليه ، وإن بعض المسلمين يعتذر إليهم بأن يقول إنه من أهل الذمة ، وقد رأيت في صحاحهم ما يدل على خلاف ما ينكرونه . فمن ذلك ما ذكره الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند عبد الله بن عباس في الحديث الثاني من المتفق عليه قال : إن النبي " ص " خرج من المدينة ومعه عشرة آلاف من المسلمين ، وذلك على رأس سنة ثمان سنين ونصف من مقدمة المدينة ، فسار بمن معه من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد - وهو ما بين عسفان وقديد - أفطر وأفطروا ، قال
هامش
( 1 ) البقرة : 187 . ( 2 ) محمد : 33 . ( 3 ) مسلم في صحيحه : 2 / 773 ، ورواه البخاري في صحيحه : 2 / 237 .