منكرة مستنكرة ، وقد تقدم ذكر بعضها عنهم ، فكيف لا يمنع جميعها أن يكون
ولي رسول الله " ص " .
ومنها قوله في هذا الحديث للعباس : تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك ،
أهكذا يعبر ممن هو عندهم خير الأنبياء ويسمى بهذه الألفاظ الوضيعة ويقال
ابن أخيك وقد تقدم في كتابهم " لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم
بعضا " ( 1 ) .
ومنها قول عمر عن علي عليه السلام : ويطلب هذا ميراث امرأته ، أهكذا
يقال عن فاطمة عليها السلام التي شهدوا في صحاحهم أنها سيدة نساء العالمين
وسيدة نساء أهل الجنة ؟ أترى هذا الكلام الذي قد شهدوا به على خليفتهم
عمر يصدر عن قلب يعترف بتعظيم الله تعالى واطلاعه على كلامه ومع هذا تهوين
بذكر رسول الله " ص " أيضا أو يصدر هذا ممن عنده وفاء لنبيهم أو قضاء لحقوق
صحبته أو مجازاة لإحسانه أو حياء من نعمته عليهم وشفقته إليهم .
ومنها اعتراف عمر أن العباس وعليا عليه السلام كان اعتقادهما في أبي بكر
في حياته وبعد وفاته واعتقادهما في عمر أنهما كانا كاذبين آثمين غادرين خائنين ،
وهذا كتابهم يتضمن " إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون " ( 2 ) ويتضمن " إن الله لا
يحب من كان خوانا أثيما " ( 3 ) ويتضمن من التهديدات والوعيد بنقض العهود ما
يدل على أن الغدر كالكفر .
أفتقبل العقول الصحيحة والقلوب السليمة أن هذين الرجلين العظيمين
العباس وعليا عليه السلام اللذين أجمع المسلمون أن الله ورسوله شهدا لهما
بالصدق والفضائل والمناقب ، يعتقدان في أبي بكر وعمر غير الحق ويقولان
هامش
( 1 ) النور : 63 .
( 2 ) النحل : 105 .
( 3 ) النساء : 107 .