فقال أبو بكر : قال رسول الله : نحن معاشر الأنبياء لا نورث فما تركناه صدقة ،
فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا ، والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق .
ثم توفي أبو بكر فقلت : أنا ولي رسول الله " ص " وولي أبي بكر ، فرأيتماني
كاذبا آثما غادرا خائنا ، والله يعلم إني لصادق بار راشد تابع للحق ثم جئتني
أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما واحد فقلتما : ادفعها إلينا - الخبر ( 1 ) .
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 3 / 1378 في كتاب الجهاد ، وصدر الحديث :
إن مالك بن أوس حدثه قال : أرسل إلي عمر بن الخطاب ، فجئته حين تعالى
النهار قال : فوجدته في بيته جالسا على سرير ، مفضيا إلى رماله ، متكئا على
وسادة من أدم ، فقال لي : يا مال ! إنه قد دف أهل أبيات من قومك ، وقد أمرت
فيهم برضخ فخذه فاقسمه بينهم . قال ، قلت : لو أمرت بهذا غيري ؟ قال : خذه
يا مال ! فجاء يرفا ، فقال : هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان وعبد الرحمن
ابن عوف والزبير وسعد ؟ فقال عمر : نعم فأذن لهم فدخلوا ، ثم جاء فقال : هل
لك في عباس وعلي ؟ قال نعم ، فأذن لهما ، فقال عباس : يا أمير المؤمنين !
أقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن ! فقال القوم أجل يا أمير
المؤمنين فاقض بينهم وأرحهم ( فقال مالك بن أوس : يخيل إلي أنهم قد كانوا
قدموهم لذلك ) فقال عمر : اتئا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض
أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لا نورث ، ما تركناه صدقة ؟
قالوا : نعم ، ثم أقبل على العباس وعلي فقال : أنشدكما بالله الذي بأذنه تقوم
السماء والأرض ، أتعلمان أن رسول الله قال : لا نورث ما تركناه صدقة ؟ قالا :
نعم . فقال عمر : إن الله جل وعز كان خص رسوله " ص " بخاصة لم يخصص
بها أحدا غيره . قال : ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ( ما
أدرى هل قرأ الآية التي قبلها أم لا ) . قال : فقسم رسول الله " ص " بينكم أموال
بني النضير ، فوالله ما استأثر عليكم ولا أخذها دونكم حتى بقي هذا المال ،
فكان رسول الله " ص " يأخذ منه نفقة سنة ، ثم يجعل ما بقي أسوة المال ، ثم
قال : أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون ذلك ؟ قالوا :
نعم ، ثم نشد عباسا وعليا بمثل ما نشد به القوم : أتعلمان ذلك ؟ قالا : نعم .
وأما بقية الحديث فقلت : إن شئتم دفعتهما إليكما على أن عليكما عهد
الله أن تعملا فيها بالذي كان يعمل رسول الله " ص " فأخذتماها بذلك ، قال :
أكذلك ؟ قالا : نعم . قال ثم جئتماني لأقضي بينكما ، ولا والله لا أقضي بينكما بغير
ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنها فرداها إلي .
ورواه البخاري في صحيحه : 8 / 146 - 147 .