ذكر كتابا كتبه بنو هاشم يسألون جوابهم ( 1 ) ما هذا لفظه :
فقال المأمون : " بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله
على محمد وآل محمد على رغم أنف الراغمين .
أما بعد عرف المأمون كتابكم ، وتدبير أمركم ، ومخض زبدتكم ، وأشرف
على قلوب صغيركم وكبيركم ، وعرفكم مقبلين ومدبرين ، وما آل إليه كتابكم
قبل كتابكم في مراوضة الباطل ، وصرف وجوه الحق عن مواضعها ونبذكم كتاب
الله تعالى والآثار ، وكلما جاءكم به الصادق محمد " ص " حتى كأنكم من الأمم
السالفة التي هلكت بالخسفة والغرق والريح والصيحة والصواعق والرجم ،
أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ، والذي هو أقرب إلى المأمون من
حبل الوريد لولا أن يقول قائل : إن المأمون ترك الجواب عجزا لما أجبتكم
من سوء أخلاقكم ، وقلة أخطاركم ، وركاكة عقولكم ، ومن سخافة ما تأوون
إليه من آرائكم ، فليستمع مستمع فليبلغ شاهد غائبا .
أما بعد فإن الله تعالى بعث محمدا " ص " على فترة من الرسل ، وقريش في
أنفسها وأموالها لا يرون أحدا يساميهم ولا يباريهم ، فكان نبينا " ص " أمينا من
أوسطهم بيتا وأقلهم مالا ، وكان أول من آمنت به خديجة بنت خويلد فواسته
بما لها ثم آمن به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ابن سبع سنين لم يشرك
بالله شيئا طرفة عين ، ولم يعبد وثنا ولم يأكل ربا ، ولم يشاكل الجاهلية في
جهالاتهم ، وكانت عمومة رسول الله " ص " أما مسلم مهين أو كافر معاند إلا
حمزة فإنه لم يمتنع من الإسلام ولا يمتنع الإسلام منه ، فمضى لسبيله على
بينة من ربه
هامش
( 1 ) وفي نسخة الترجمة زيادة وهي : ويسألونه البيعة مع ولده العباس بولاية العهد
وعاتبوه على اتخاذه علي بن موسى الرضا ولي عهده فأجابهم ما هذا لفظه .