وللوهلة الأولى يفهم السامع من عبارة « غير الملائكة » الواردة في كلام الإمام عليه السّلام أن اللّه سبحانه وتعالى يمكن أن يتوفى بعض الأنفس أحيانا على يد غير الملائكة ، وهذا يحمل علامات استفهام واستغراب .
فقد يكون المقصود ب « غير الملائكة » هم بعض الأولياء المقربين الذين يتمتعون بمرتبة أعلى من الملائكة « 1 » . وقد يكون المقصود بذلك ، أولئك الذين يتوفاهم اللّه مباشرة دون وساطة الملائكة ، هذا مع أن خلفية هذين الاحتمالين واحدة .
لقد ورد في « الكافي » رواية عن الإمام الباقر عليه السّلام يقول فيها أن الإمام علي بن الحسين عليه السّلام كان يقول دائما أن كلام الباري عز وجل :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
« 2 » يقصد به موت العلماء « 3 » .
وقال بعض العلماء أن « أطراف » التي هي جمع « طرف » ، يقصد بها العلماء والأشراف « 4 » .
هامش
( 1 ) عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى :تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَسورة الأنعام / 61 ، قال : الرسل توفي الأنفس ، ويذهب بها ملك الموت .
جامع البيان ، ابن جرير الطبري : 7 / 283 ، تفسير سورة الأنعام / ح 10386 .
وعن قتادة في تفسير قوله تعالى :تَوَفَّتْهُ رُسُلُناسورة الأنعام / 61 ، قال : يلي قبضها الرسل ، ثم يدفعونها إلى ملك الموت .
جامع البيان ، ابن جرير الطبري : 7 / 284 ، تفسير سورة الأنعام / ح 10388 .
( 2 ) سورة الرعد / 41 .
( 3 ) أنظر : الكافي ، الكليني : 1 / 38 ، كتاب فضل العلم ، باب فقد العلماء / ح 6 .
( 4 ) قال الأزهري : أطراف الرجال : أشرافهم . -