الباري عز وجل « 1 » ، فإن الوفاة تتناسب ودرجة كل نفس ، فبعضها يتوفاها اللّه تعالى بنفسه « 2 » ، ولذا فإن هذه النفس لا تدرك غير اللّه ، وهناك أنفس يتوفاها ملك الموت ، وهذه لا تدرك الملائكة الذين هم دون ملك الموت ، أما القسم الثالث فيتوفاه الملائكة المساعدون لملك الموت « 3 » .
وبغض النظر عمّن يتوفى الأنفس ، فإن المهم أن الذي « يتوفى » هو « النفس » وليس البدن « 4 » ، فاللّه أقرب للنفس ، من النفس ذاتها ، والملائكة يأتمرون بأمره ، وينفذون ما يريد . وكذلك النفس ، فهي من عالم الأمر « 5 » ، وليس في عالم الأمر
هامش
( 1 ) حسب ترتيب الأمام أمير المؤمنين عليه السّلام ووصفه للأنفس ، تعتبر النفس الإلهية أفضلها وأقربها إلى العلو والكمال والقرب من اللّه ، ثم النفس الناطقة ، ثم النفس النباتية ، وأخيرا الحيوانية .
( 2 ) أنظر : البحث المتقدم « من الذي يتوفى الأنفس » .
( 3 ) راجع البحث السابق .
( 4 ) قال الطبرسي في قوله تعالى :اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهاسورة الزمر / 42 ، أي :
يقبضها إليه وقت موتها وانقضاء آجالها .
التي تتوفى عند الموت هي نفس الحياة التي إذا زالت زال معها النفس .
مجمع البيان ، الطبرسي : 8 / 403 ، تفسير سورة الزمر .
قال الشوكاني في تفسير قوله تعالى :اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهاسورة الزمر / 42 ، أي : يقبضها عند حضور أجلها ويخرجها من الأبدان .
فتح القدير ، الشوكاني : 4 / 465 ، تفسير سورة الزمر .
( 5 ) عالم الأمر : ما وجد عن الحق من غير سبب ، ويطلق بإزاء الملكوت .
نصوص المصطلح الصوفي في الإسلام ، نظلة الجبوري : 150 .
قال المازندراني : عالم الأمر : وهو عالم الروح والروحانيات .
شرح أصول الكافي ، المازندراني : 3 / 124 .