ينقل العياشي في تفسيره ، حديثا عن أمير المؤمنين عليه السّلام يصف فيه يوم القيامة ، فيقول إن جميع الخلائق يجمعون في مكان واحد ، ليجرى سؤالهم عن أعمالهم ، لن يستطيع أحد الكلام إلا من يأذن له اللّه تعالى ليقول صوابا « 1 » ، ثم يبعث اللّه الأنبياء ليسألهم أيضا ، وهذا هو معنى الآية
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
« 2 » .
إذن فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الشاهد على الشهداء ، وهؤلاء هم الأنبياء « 3 » . وقد أسلفنا الحديث ، عن إنكار الأمم ، لرسالات الأنبياء « 4 » .
وهناك مجموعة أخرى من الشهداء ، هي الملائكة « 5 » الذين يسجلون الأعمال ، واللّه تعالى يقول :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
« 6 » .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة النبأ / الآية 38 ، ونصها :يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً .( 2 ) سورة النساء / 41 .
( 3 ) أنظر : تفسير العياشي ، العياشي : 1 / 242 ، تفسير سورة النساء / ح 132 .
( 4 ) أنظر : الفصل الثامن من كتابنا هذا الذي بين أيدينا ، بحث صحيفة الأعمال .
( 5 ) قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى :وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌسورة ق / 21 ، شهيد من الملائكة يشهد عليها بما يعلم من حالها ، وشاهده منها وكتبه عليها .
مجمع البيان ، الطبرسي : 9 / 243 ، تفسير سورة ق .
( 6 ) سورة يونس / 61 .