أفراد الأمة مباشرة ، بل يشهد على شهداء الأمة « 1 » ، فإن المقصود ب
وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
« 2 » هم شهداء الأمم ، وليس أفراد الأمة أنفسهم ، وهؤلاء الشهداء هم الذين يشهد عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . وهناك آية أخرى ، أكثر صراحة في توضيح هذه الحقيقة :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
« 4 » وتأتي صراحتها في أنها عبرت عن استقدام شهداء الأمم للشهادة يوم القيامة بكلمة « نبعث » ، أما عند الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فالقرآن يستخدم كلمة
وَجِئْنا بِكَ
« 5 » . كما يستخدم القرآن الكريم عبارة « من أنفسهم » عند الحديث عن
هامش
( 1 ) قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى :وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً. . . الآية سورة البقرة / 143 ، فكون الأمة شهيدة هو أن فيهم من يشهد على الناس ويشهد الرسول عليهم .
الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 1 / 321 ، تفسير سورة البقرة .
( 2 ) سورة النساء / 41 .
( 3 ) قال أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير قوله تعالى :فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداًسورة النساء / 41 ، وهو الشهيد على الشهداء ، والشهداء هم الرسل عليهم السّلام .
تفسير العياشي ، العياشي : 1 / 242 ، تفسير سورة النساء / ح 132 .
قال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى :وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداًسورة النساء / 41 ، إن الشاهد محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمشهود عليهم سائر الأنبياء .
التفسير الكبير ، الفخر الرازي : 31 / 116 ، تفسير سورة البروج .
( 4 ) سورة النحل / 89 .
( 5 ) سورة النحل / 89 .