لكن ما طبيعة هذا الاستثناء وما أسبابه ؟ .
الآية التالية تجيب على السؤال :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( 89 ) وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 1 » .
أن المقصود بالحسنة المقرونة بكلمة « أمن » والمضادة في معناها ل « السيئة » . هي الحسنة المطلقة « 2 » ، وليست المشوبة بالسيئة ، ولهذا لو كانت أعمال إنسان ما ، خليط من الحسنات والسيئات ، لما كان آمنا من الفزع يوم ينفخ في الصور ، بسبب وجود السيئات في أعماله ، والإنسان الوحيد الذي يكون آمنا من الفزع ، هو صاحب الحسنات الخالصة الخالية من أية سيئة .
وأحيانا يطلق اللّه تعالى على السيئات اسم « الخبائث » « 3 » ، فهو القائل
وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ
« 4 » .
وكذلك
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة النمل / 89 - 90 .
( 2 ) أنظر : تفسير روح المعاني ، الآلوسي : 6 / 76 ، تفسير سورة النمل .
( 3 ) الخبائث : يريد بها الأفعال المذمومة والخصال الرديئة .
لسان العرب ، ابن منظور : 2 / 142 ، مادة « خبث » .
( 4 ) سورة الأنفال / 37 .
( 5 ) سورة النور / 26 .