إذن فإن الآيات الدالة على وقوع الصيحة على أهل الأرض ، تدل كلها على أنها تؤدي إلى انقلاب الأرض ودمارها على أهلها « 1 » .
كما يتضح من الآية :
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 ) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
« 2 » ، و
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
« 3 » .
خلاصة الأمر ، أن الصيحة الأولى تطلق ، فتقلب الدنيا بمن فيها ، ويفنى أهلها ، ثم ينفخ في الصور ، فيموت جميع من في عالم البرزخ ، ثم ينفخ ثانية ،
هامش
- سورة الشعراء / 206 ، ونصها :ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ .سورة الزمر / 75 ، ونصها :وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ .سورة شورى / 5 ، ونصها :تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .( 1 ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوله تعالى :وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍسورة ص / 15 ، فيسير اللّه الجبال فتكون سرابا ، وترج الأرض بأهلها رجا ، وهي التي يقول اللّه :يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌسورة النازعات / 6 - 8 ، فتكون الأرض كالسفينة الموبقة في البحر تضربها الأمواج تكفأ بأهلها .
جامع البيان ، ابن جرير الطبري : 17 / 146 ، تفسير سورة الحج .
( 2 ) سورة يس / 49 - 50 .
( 3 ) سورة الرحمن / 26 .