وحيث أن الباري عز وجل يتحدث عن سماع الناس للصيحة ، وبما أن « السماع » يقوم به الأحياء فقط . وأن اللّه يخبرنا عن صعق « 1 » هؤلاء ، فإننا ندرك أن المقصود بحياة هؤلاء هي مجرد سماع الصيحة ، ولما كان من غير المنطقي القول بسماع الصيحة التي تبعث فيهم الحياة ، بعد القول أنهم أحياء ، إذن ، فإن المقصود هو أن الصيحة أو النفخة ليست أكثر من كلمة إلهية تميت الناس ثم تحييهم ، فاللّه تعالى يقول :
هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 2 » .
وعلى هذا فإن النفختين المذكورتين ، هما كلمتان إلهيتان ، الأولى تميت ، والثانية تحيي . والأمر الجدير بالملاحظة هو أن الباري عز وجل عبر عن الإماتة بكلمة « صعق » وليس « الموت » ، ربما لأن الموت ، لفظة تطلق على خروج الروح من البدن ، بينما حكم النفخ ، يشمل كل الموجودات في السماوات والأرض ، بما في ذلك الملائكة والأرواح « 3 » ، وفي قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الصعق : المغشي عليه .
صعق صعقا : غشي عليه من صوت يسمعه أو حس أو نحوه . وصعق صعقا : مات .
كتاب العين ، الفراهيدي : 1 / 129 ، مادة « صعق » .
( 2 ) سورة غافر / 68 .
( 3 ) قال الطوسي في تفسير قوله تعالى :فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِسورة الزمر / 68 ، قيل معناه : يموت من شدة تلك الصيحة التي تخرج من الصور جميع من في السماوات والأرض .
التبيان ، الطوسي : 9 / 46 ، تفسير سورة الزمر .