ومن خلال تمسك الإمام الصادق عليه السّلام بالآية السالفة الذكر ، يمكن استنباط هذه الحقيقة ، وهي أن اللّه سبحانه وتعالى جعل البرزخ استمرارا لحياة الدنيا « 1 » ، فعبارة « وهذا هو قول اللّه تعالى بأن أصحاب الجنة » الواردة في الحديث « 2 » ، إنما تشير إلى قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً ( 21 ) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ( 22 ) وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ( 23 ) أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
« 3 » هذه الآيات هي
هامش
( 1 ) قال الطباطبائي : إن البرزخ من تتمة المكث الأرضي محسوب من الدنيا كما يدل عليه قوله تعالى :قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 ) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ ( 113 ) قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًاسورة المؤمنون / 112 - 114 . فالحياة البرزخية كأنها من بقايا الحياة الدنيوية محكومة ببعض أحكامها ، والناس فيها بعد في طريق التصفية والتخلص إلى سعادتهم وشقاوتهم .
الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 8 / 106 - 107 ، تفسير سورة الأعراف ، الآيات ( 26 - 36 ) في السعادة والشقاء .
( 2 ) عن أبي جعفر عليه السّلام في تفسير قوله تعالى :إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِسورة القلم / 17 ، إن أهل مكة ابتلوا بالجوع كما ابتلي أصحاب الجنة ، وهي الجنة التي كانت في الدنيا وكانت في اليمن ، يقال لها الرضوان .
تفسير القمي ، القمي : 2 / 382 ، تفسير سورة القلم ، الذنب يحرم عن الرزق .
( 3 ) سورة الفرقان / 21 - 24 .