وقد نقلنا فيما سبق ، حديثا عن الإمام الباقر ، الذي يصف فيه الموت بالنوم .
عندما سألوه عن الموت ، فأجاب بأنه كالنوم الذي يأتيكم كل ليلة ، والفرق أنه أطول مدة ، ولا يصحو منه النائم ، إلا يوم القيامة « 1 » .
بناء على هذا فإن البرزخ ليس أكثر من عينة « 2 » ونموذج « 3 » للقيامة ، وقول الإمام بأن القبر يتوسع بسعة ومدى قابلية عين المتوفى على الرؤيا ، إنما هو تلميح جميل لهذا الأمر . أما المقصود بالآية :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى . . .
« 4 » فهو أول يوم يرى فيه المتوفى الملائكة « 5 » ، والدليل على ذلك قول المتوفى :
هامش
( 1 ) أنظر : معاني الأخبار ، الشيخ الصدوق : 289 ، باب معنى الموت / ح 5 .
( 2 ) العين عند العرب : حقيقة الشيء .
عين الشيء : نفسه وشخصه وأصله .
لسان العرب ، ابن منظور : 13 / 305 ، مادة « عون » .
( 3 ) النموذج ، بفتح النون : مثال الشيء ، معرب .
القاموس المحيط ، الفيروزآبادي : 1 / 210 ، مادة « النموذج » .
النموذج بفتح النون والذال المعجمة والميم مضمومة ، وهو مثال الشيء ، أي : صورة تتخذ على مثال صورة الشيء ليعرف منه حاله .
تاج العروس ، الزبيدي : 2 / 109 .
( 4 ) سورة الفرقان / 22 .
( 5 ) قال ابن الجوزي في تفسير قوله تعالى :يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَسورة الفرقان / 22 ، فيه قولان :
عند الموت والثاني يوم القيامة .
زاد المسير ، ابن الجوزي : 6 / 10 ، تفسير سورة الفرقان . -