مِنْ ظُهُورِهِمْ ،
إلى قوله : بلى ، قلت : معاينة كان هذا ؟ قال : « نعم ، فثبتت المعرفة ، ونسوا الموقف ، وسيذكرونه ؛ ولولا ذلك ، لم يدر أحد من خالقه ورازقه ، فمنهم من أقرّ بلسانه ولم يؤمن بقلبه . فقال اللّه :
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ »
.
ومنها ما في تفسير العيّاشى ، عن زرارة ، قال : سئلت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللّه : وإذ أخذ ربّك من بني آدم ، إلى أنفسهم ؛ قال : « أخرج اللّه من ظهر آدم ذرّيّته إلى يوم القيمة ؛ فخرجوا كالذّر ، فعرّفهم نفسه ؛ ولولا ذلك ما عرف أحد ربّه ، وذلك قوله : ولئن سئلتهم من خلق السماوات والأرض ليقولنّ اللّه » .
ومنها ما في التوحيد ، مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - ، قال : قلت له : أخبرني عن اللّه عزّ وجلّ هل يراه المؤمنون يوم القيمة ؟ قال : « نعم ، وقد رأوه قبل يوم القيمة » . فقلت : متى ؟ قال :
« حين قال لهم : ألست بربّكم ؟ قالوا : بلى » . ثم سكت ساعة ، ثم قال :
« وإنّ المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيمة ، ألست تراه في وقتك هذا » ؟ قال أبو بصير : فقلت له : جعلت فداك ! فاحدّث بهذا عنك ؟
فقال : « لا ، فإنّك إذا حدّثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله ، ثم قدر أنّ ذلك تشبيه وكفر ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين . تعالى اللّه عما يصفه المشبّهون والملحدون » .
ومنها ما في التوحيد ، عن هشام ، في حديث الزنديق ، حين سأل الصادق - عليه السّلام - عن حديث نزوله إلى سماء الدنيا ، فأجاب بأنّه ليس كنزول جسم عن جسم إلى جسم ، إلى أن قال : « ولكنّه ينزل إلى سماء الدنيا بغير معاناة ولا حركة ، فيكون هو كما في السماء السابعة على العرش ، كذلك في سماء الدنيا . إنّما يكشف عن عظمته ، ويرى أوليائه