شئ محيط ، فهو الأوّل والآخر والظاهر والباطن عند كلّ شئ ، وأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه ، ما من نجوى ثلاثة إلّا هو رابعهم ، ولا خمسة إلّا هو سادسهم ، وهو معكم أينما كنتم .
والذي هذا شأنه ، لا يتأتّى الامتراء في شهوده ولقائه ؛ لكن يجوز الشكّ في انّ آياته ستظهر ظهورا لا ارتياب فيه من هذه الجهة ، فافهم !
وهذا الذي ذكرناه لا ينافي ما رواه في التوحيد عن علىّ - عليه السّلام - انّ ما ورد في القرآن من كلمة اللقاء فهم منه البعث ، الحديث . فإنّ كلامنا في المفهوم المستعمل فيه ، كما هو ظاهر ، دون المصداق . فمن المعلوم أنّ البعث من مصاديق اللقاء كما سيأتي جملة من الآيات والروايات في ذلك ، وكما هو ظاهر قوله - سبحانه - :
« يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا »
« 11 » .
وقوله - سبحانه - :
« أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ،
الآية » « 12 » .
ومن الروايات ما في المحاسن ، مسندا عن زرارة ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قول اللّه تعالى :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ » ،
قال : « كان ذلك معاينة اللّه ، فأنساهم المعاينة ، وأثبتهم الإقرار في صدورهم . ولولا ذلك لم يعرف أحد خالقه ورازقه ، وهو قول اللّه :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » .
ومنها ما في تفسير القمّى ، مسندا عن ابن مسكان ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - ، في قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ
هامش
( 11 ) الانعام / 130 .
( 12 ) السجدة / 10 .