أوسع من هذه النشأة بما لا يوصف .
وقد ظهر مما قدمنا أن بين البدء والعود فرقا من وجهين :
أحدهما : انّ العود أوسع من البدء ، من حيث اتّساع النفس بمعلوماتها في نشأة المادة .
وثانيهما : انّ الطريق متشعب في العود إلى طريقي السعادة والشقاوة ، واللذّة والألم ، والجنة والنار ، بخلاف البدء .
وهذا لا ينافي سبق شقاوة الأشقياء ، وجفاف القلم الأعلى .
واعلم أنّ هذه المعاني بين ما هو ضروري ، وما أقيم عليه البرهان في محلّه .
وممّا مرّ من البيان ، يظهر وجه ارتباط الاعمال والمجاهدات الشرعية بما وعده وأوعده الحقّ - سبحانه - بلسان أنبيائه المرسلين .
وسيجئ زيادة توضيح لذلك بعد يسير .
تتمّة : فيما يدلّ على ما مرّ ، من الكتاب والسّنة
نقول : إذا نظرنا نظر التدبّر إلى خصوصيات شريعة الاسلام ، بل جميع الملل الإلهية ، وجدنا أنّ المقصود الوحيد فيها ، هو صرف وجه الانسان إلى ما وراء هذه النشأة الطبيعية . وهذه سبيلها تدعو إلى اللّه على بصيرة ، فهي في جميع جهاتها تروم إلى هذا المرام ، وتطوف على هذا المطاف ، باىّ طريق أمكن .
ثم إنّ الناس من حيث درجات الانقطاع إلى اللّه - سبحانه - ، والاعراض عن هذه النشأة المادّية ، على ثلث طبقات :
الطبقة الأولى : إنسان تامّ الاستعداد ، يمكنه الانقطاع قلبا عن هذه النشأة مع تمام الايقان باللازم من المعارف الإلهية ، والتخلص إلى الحقّ - سبحانه - ، وهذا هو الذي يمكنه شهود ما وراء هذه النشأة المادية ، والاشراف على الأنوار الإلهية ، كالأنبياء - عليهم السّلام - ،
و