هذا !
وهذا كلّها معان متفرّعة على أصول مبرهن عليها في محلّها مسلّمة عند أهلها .
هذا كلّه بالنسبة إلى ما قبل هذه النشأة المادّية ؛ وأمّا بالنسبة إلى ما بعدها ، فالكلام فيه نظير الكلام ، غير انّ نشأة المثال في العود قبل نشأة العقل بالنسبة إلينا بخلاف البدو ، فإنّها بعدها فيه .
نعم ، بين البدء والعود فرق آخر ، وهو انّ مادّة الصور المثالية هي النفس ، وهي التي توجد لها تلك الصور بإذن ربّها ، وحيث انّها متوقفة حينا ما في نشأة المادّة ومتعلّقة بها ، وهي عالم الوهم والاعتبار ، فهي فيها تأخذ ملكات وأحوالا ، ربما لائمت نشأتها السابقة ، وربما لم تلائمها . فإنّ هذه النشأة شاغلة حاجبة عمّا ورائها . فربما استقرّت الملكات على ما هي عليه من الحجب ، وذلك بالاخلاد إلى الأرض ، والغفلة عن الحقّ . وربما استقرّت على غير هذا الوجه بالانصراف عن زخارف هذه النشأة ، والاعراض عن عرض هذا الأدنى ، وقصر التعلق بها على ما تقتضيه ضرورة التعلق بالمادّة ، وصرف الوجه إلى ما ورائها والأنس به .
فهذه النفس بعد الانقطاع عن المادّة ، تشرف على الصور الملائمة لذاتها من عالم الأنوار المثالية والروحية . وقد كانت ما تستأنس بها من قبل في الأيام الخالية ، فتطّلع على روح وريحان وجنة نعيم ، وتتضاعف صورها الكمالية ولذائذها الروحية بالنسبة إلى مثال النزول والبدو .
وكذا عالم التجرّد التام بالضرورة من جهة ازدياد معلوماتها في نشأة المادة ، فتشاهد أنوارا وأسرارا ، وملائكة مثالية وأرواحا صورية برزخية ، وجميع أنواع لذائذها التي شاهدتها ، وهي متعلقة بالمادّة في نشأتها من مطعوم ومشروب وملبوس ومنكوح ومسموع ومبصر
و
رسالة الولاية — صفحة 15
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥