ومن هنا يتبيّن أنّ تربية الطبقات الثلاث ، مشتركة ومختصة ؛ ولهذا نجد الشريعة المقدسة الاسلامية ، تعيّن أحكاما نظرية وعملية عامة ، فيما لا يمكن إهماله بالنسبة إلى طبقة من الطبقات ، من الواجبات والمحرمات .
ثم تؤسّس بقاى ما يتعلّق بجميع جزئيات الأمور وكلّياتها ، بحسب ما يناسب ذوق أهل الطبقة الثالثة ، من المستحبّ والمكروه ، والمباح ؛ ويمكن ذلك في قلوبهم بالوعد والوعيد ، بالجنة والنار ؛ ويحفظ ذلك بالعادة بالأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر . فانّ التكرّر أقوى برهان عند العامّة .
ثم هي تسلك بالنسبة إلى الطبقة الثانية ، بما سلكته هي بالنسبة إلى الثالثة مع زيادات خاصة من الاحكام الخلقية وغيرها .
وعمدة الفرق بين الطائفتين في قوّة العلم وتأثيره ، وضعف ذلك ، كما عرفت .
ثم تسلك بالنسبة إلى الطبقة الأولى بأدقّ من مسلكه في الثانية والثالثة . فرب مباح أو مستحبّ أو مكروه بالنسبة إليها ، هو واجب أو محرّم بالنسبة إلى الطبقة الأولى . فحسنات الأبرار ، سيئات المقرّبين ؛ إلّا أنّ ذلك كذلك عندهم لا يتعدّاهم إلى غيرهم .
وتخصّها أيضا بأمور وأحكام غير موجودة في الثانية والثالثة ؛ ولا غير هذه الطبقة تكاد تفهم شيئا من تلك المختصات ، ولا يهتدى إلى طريق تعليمها .
وذلك كلّه لما أنّ ميزطبقتهم وأساسها المحبة الإلهية دون محبة النفس . فالفرق بينها وبين الأخريين ، في نحو العلم والادراك ، دون فوّته وضعفه وتأثيره وعدمه .
رسالة الولاية — صفحة 20
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٠