الخارجية أو المشوهات الممكنة التي لو طرء عليها واحد منها ، بطل جمالها .
فالاستلذاذ بها ، وكذلك نفس الاستلذاذ والمستلذّ ، فالجميع واقف بين ألوف وألوف من المنافيات ؛ لو مال إلى واحد منها ، بطل وفسد الامر .
ثم إنّا بعد التأمّل الوافي ، نجد أنّ جميع هذه النواقص والمنافيات راجعة إلى المادّة ، إمّا ابتداء ، أو بالواسطة ، كالنواقص الخلقية والوهمية .
فحيث لا مادة ، لا شى من النواقص الراجعة إليها .
فهي مقصورة على هذه النشأة . فالنشأة التي فوق هذه النشأة معرّاة من هذه النواقص ، مبرّاة من هذه العيوب ، وإنّما هي صور بلا مواد ، ولذائذ مثالية بلا مناف البتة .
ومرادنا من المادّة هي الجوهر الغير المحسوس الذي يقبل الانفعال ، دون الجسمية التي هي صورة غير المادة فافهم ذلك !
ثم إذا تأمّلنا ثانيا ، وجدنا الحدود المثالية في أنفسها نواقص ، وانّ للمحدود في نفسه مرتبة خالية عن الحدّ . إذ هو خارج عن ذاته على ما برهن عليه في محله .
فهناك نشأة أخرى ، يوجد فيها نفس هذه اللذائذ والكمالات بنحو بحت ، أي خالية عن الحدود . فإنّ لذائذ الأكل والشرب والنكاح والسمع والبصر مثلا ، في مرحلة المثال أيضا ، لكلّ واحد منها محلّ لا يتعدّاه . فلست تجد لذة النكاح مثلا من السمع والأكل ، ولا كمال الأكل من الشرب ، وكذلك ما في هذا الفرد من الأكل في الفرد الآخر منه ، وعلى هذا القياس .
وليس ذلك كلّه إلّا من جهة الحدود الوجودية بحسب ظرف الوجود . فالنشأة التي فوق نشأة المثال ، الساقطة فيها الحدود ، يوجد فيها جميع هذه الكمالات واللذائذ بنحو الوحدة والجمع والكلية والارسال ،
رسالة الولاية — صفحة 14
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤