وبدون شك ، فإن الإصرار على الذنب قد يخرج المؤمن عن صفة
الإيمان الحقيقي التام " وذلك لأن الإصرار على الذنب يستوجب الاستهانة
بأمر الله والتحقير لمقامه سواء كان الذنب المذكور من الصغائر أو
الكبائر . . " ( 1 ) .
وقد تقدم في جواب الإمام أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) لعبد الله بن سنان
بأن الإصرار على الذنب يخرج الإنسان من الإيمان .
وهل هناك عاقل يقول : إن من يستهين بأوامر الله ، هو ومن يمتثل
أوامره ونواهيه كلها كما أمر ونهى ، على حد سواء ؟
ومن الآيات الشريفة ننقل القارئ إلى التدبر في الأحاديث المروية
عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته المعصومين ( عليهم السلام ) .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رسالته إلى أصحابه قال : ( وإياكم أن تشره
أنفسكم إلى شئ حرم الله عليكم ، فإن من انتهك ما حرم الله عليه ههنا في الدنيا ،
حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها وكرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة أبد
الآبدين . . - إلى أن قال - وإياكم والإصرار على شئ مما حرم الله في القرآن . . ) ( 2 ) .
وجاء في وصية الرسول الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للصحابي الجليل أبي
ذر ( رضي الله عنه ) قوله : ( يا أبا ذر إن المؤمن ليرى ذنبه كأنه تحت صخرة يخاف أن تقع
عليه ، والكافر يرى ذنبه كأنه ذباب مر على أنفه ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، للطباطبائي 4 : 21 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، للحر العاملي 6 : 201 .
( 3 ) أعلام الدين في صفات المؤمنين ، للديلمي : 191 - تحقيق مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) لإحياء
التراث .