نحسب أن التدبر في مضامين هذه الآيات الشريفة سيكشف أمامنا
أفقا واسعا من المعرفة بهؤلاء الذين هم خالدون في جنات تجري من
تحتها الأنهار أبدا ، وأن الله عز وجل قد رضي عنهم ، وأنهم رضوا عنه .
وهنا هي قمة العظمة والسمو في الوصف والبيان . . فمن هم هؤلاء
الذين رضوا عنه ؟
إنهم الصادقون في إيمانهم وأعمالهم مع الله الذين عملوا الصالحات
وخشوا الله والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم
" بإحسان " ، والمؤمنون الذين لا يوادون من حاد الله ورسوله .
ثانيا : المشمولون بالشفاعة :
لقد عرفنا فيما تقدم من البحث أن الكافرين - بشكل خاص - والذين
هم في النار خالدون ، لا تنالهم الشفاعة مطلقا بدلالة الخلود في النار أبدا .
إذن فمن هم أولئك الذين تنالهم الشفاعة ؟ ومن هم الذين لا تنالهم ؟
أ - المؤمنون المذنبون :
السؤال الذي يطرح هنا هو أن مفهوم الشفاعة يعني غفران الذنب ورفع
العقاب المستتبع له ، فكيف يمكن الجمع إذن بين صفة الإيمان بالله
واليوم الآخر وبين صفة ارتكاب الذنب ومقارفة المعصية ؟
وللجواب على ذلك نقول : إن للمؤمنين درجات بما امتلك كل مؤمن
من الصفات ، وقد أشار القرآن الكريم في مواضع عديدة إلى حقيقة
التفاوت والدرجات بين المؤمنين ، مثل قوله تعالى : * ( . . لا يستوي
الشفاعة حقيقة إسلامية — صفحة 57
مساهمون: مركز الرسالة
ص٥٧