يحتال عليه الواصفون فلا يعرفونه ، حتّى يلقى اللَّه نقيّاً مصوناً ! .
بيد أنّ البدر الآن قد سرق ستره ، وها هو ذا أمام الملأ مفضوح مباح ، تتجوّل فيه الأعين الأجنبية براحتها ، تدقّق في التفاصيل ، تستوعبها وتحفظها بالذاكرة لحين تأتي لحظات الاستثمار ، حين يطرح الذهب فيباع كلّ شيء ، وحين تفتح الأكاذيب سوقها ويأتي موسمها ، فتشتري أقداماً لتقف عليها ، وتبتاع لتلفيقاتها جداراً تسند إليه ! .
فاليوم هو مهرجان الظلم الذي لابدّ له من غدٍ مؤثّثٍ بالافتراء ! .
فلتعبّ العيون إذاً من وجه سكينة وأخواتها ، ولتجرّ من الرأس إلى القدم ، تقيس الطول والعرض ، والتفاف الخصر ، وتتكهّن بالاحتمالات التي سوف تنضجها سنوات الشباب الغضّ ، والأُنوثة المكتملة ، فهي الفرصة التي لن يتيحها الزمن القاسي ثانيةً ، فلتختزن من اللحظة بذور الأقاصيص التي سوف تختلق ، والأشعار التي سوف تروى وتنتهك ، فهناك مذبحة قادمة بعد كربلاء سوف يتمّ فيها « اغتيال الشخصية » للطاهرة النبوية ، بخنجر الزور والبهتان ! .
ابن زياد مع الناظرين ، ثم يحوّل عينيه إلى التي جلست من قبل إذنه ، مشيحة عنه بوجهها ، ويسأل : من هذه ؟ .
- زينب بنت فاطمة ! .
فيقول : الحمد للَّهالذي فضحكم ، وقتلكم ، وأذهب أُحدوثتكم ! .
فتردّ العقيلة المؤمنة زينب : الحمد للَّهالذي أكرمنا بنبيّه صلى الله عليه وآله وآله ، وطهّرنا من الرجس تطهيراً . . إنّما يفضح اللَّه الفاسق ، ويكذّب الفاجر ، وهو غيرنا والحمد للَّه ! .
فيقول : كيف رأيت صنع اللَّه في أهل بيتك ؟ .
فتردّ : كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللَّه بينك وبينهم فتحاجّون إليه ، فتختصمون عنده ! .
فيقول : لقد شفى اللَّه نفسي من طاغيّتك ! والعصاة المرد من أهل بيتك ! .
أهل البيت في مصر — صفحة 275
مساهمون: شوقي محمد
ص٢٧٥