يزيد هول المشهد الفاجع ؛ فيعولن نادبات منتحبات ! .
لا تسقط أنظار رجال يزيد عن النساء النبويات اللاتي أهتك الأسر سترهنّ ، لا تبالي أنظار رجال يزيد جوّ الشؤم والبلاء ، وتدور تتفحّص الحرمات العقائل .
يزيد مشغول بالتنقيب بين الرؤوس المقدَّمة إليه ، حتّى يجد رأس الحسين ، فيعبث بقضيب في يده بثنايا الإمام الحسين حيث كانت قبلات الرسول المفدّى لقرّة عينه .
أحد الرجال يحدق في سكينة « 1 » التي تعجبه ، فيتقدّم ليأخذها :
- يا أمير المؤمنين ، هب لي هذه ! .
في هلع تختبئالصبية بحضن عمّتها التي تزعق :
- كذبت ولؤمت ! ما ذلك لك ولا له ! .
تأخذ يزيد العزّة بالإثم :
- كذبت . . وواللَّه ، إنّ ذلك لي ، ولو شئت أن أفعله لفعلت ! .
وطأة اللؤم تشتدّ لكن زينب مستمرّة :
- كلا واللَّه ، ما جعل اللَّه ذلك لك ، إلّاأن تخرج من ملّتنا ، وتدين بغير ديننا ! فيهب زاعقاً :
- إنّما خرج من الدين أبوك وأخوك ! .
- بدين اللَّه ودين أبي وأخي وجدّي اهتديت يا يزيد ، أنت وأبوك وجدك ! .
فيطير صوابه :
- كذبت يا عدوّة اللَّه ! .
- أنت أمير مسلّط ، تشتم ظالماً وتقهر بسلطانك . . . إنّ اللَّه إن أمهلك فهو قوله :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
هامش
( 1 ) . قد ذكرت المصادر فاطمة بنت الحسين عليه السلام وليس سكينة كما في تاريخ أبي مخنف 1 : 500 ، الإرشاد للمفيد 2 : 121 ، المنتظم 5 : 343 - 344 . وفي البداية لابن كثير 8 : 196 - 197 « فاطمة بنت علي » .