القاعدة من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة .
بقي الكلام في جهةٍ لابدَّ من التعرّض لها : بناءً على تماميّة دلالة هذا الحديث على المقصود ، وهي جهة مهمّة فارقة بينه وبين الحديث السابق ، وهي فرض خروج المسافر حين الزوال في هذا الحديث ، على حين فرض خروجه بعد الزوال في الحديث السابق .
فإنَّه قد يُقال : إنَّ هذا الفرق فارقٌ فيما هو المهمّ من محلِّ الكلام أيضاً ؛ وذلك لأنَّ شكّ المكلّف فيما هو تكليفه من القصر والتمام إنَّما هو فيما إذا حصل له الحالان في داخل الوقت ، بحيث وجب عليه التمام أوّلًا ثمَّ شكَّ ببقاء وجوبه عليه عند تغيّر حاله ، فكان مقتضى الأصل العملي بقاءه ، ومقتضى الدليل الاجتهادي ارتفاعه .
وأمّا لو فُرض خروجه عند الزوال ، ففرض ذلك هو فرض بدئه بالسفر مع ابتداء الوقت ، وتنجّز القصر عليه من أوّله « 1 » ، ومعناه أنَّه يكون مشمولًا لأدلّة وجوب القصر في تمام الوقت على القاعدة ، فيخرج هذا الفرض عن صورة مسألتنا .
إلّا أنَّ هذا إنَّما يتمّ لو لم يكن حدّ الترخّص مشروعاً ، وكان يجب القصر بمجرّد الخروج ، وهو لازم لمَن ينكر ثبوته في بعض الموارد ، كما في حدّ الترخّص لبلد الإقامة ، حيث أنكره السيّد الأُستاذ ( دام ظلّه ) على ما
يظهر من حاشيته على العروة « 2 » .
هامش
( 1 ) ولاستحالة تكليفه بالتّمام في وقتٍ لا يسعه ( منه ( قدس سره ) ) .
( 2 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 461 : 3 ، كتاب الصلاة ، فصل في صلاة المسافر ، شروط القصر ، الشرط الثامن ، المسألة ( 58 ) .