فإنَّه يُقال : قد عرفنا أيضاً جواب ذلك وإمكان كونه أمراً جديّاً كسائر الأوامر .
القرينة الثالثة : التمسّك بظهور حال الراوي في كون سؤاله عن فرض مسألتنا لا عن أمر آخر .
بيان ذلك : إنَّنا إذا نظرنا إلى ما يتصوّر كونه دافعاً للراوي - وهو من فقهاء أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) - إلى السؤال ، سوف لن نجد ذلك إلّا في غموض المسألة لديه في لزوم القصر أو التمام في حقّ مَن يخرج عند الزوال أو بعده . وأمّا مسائل النوافل فهي أوضح من أن يُسأل عنها ، خاصّة مَن كان مثله في التفقّه والجلالة .
لا يُقال : إنَّ سقوط نافلة الظهر - كما احتملناه في أصل الإشكال - من الأمور التي يمكن أن تقع مورداً للسؤال ، وليست بتلك المثابة من الوضوح .
فإنَّه يُقال : إنَّه من المعلوم أنَّه لم يسأل عن نافلة الظهر بالخصوص ، وإنَّما سؤاله مردّد بين الأعمّ منها - من النوافل - وبين خصوص الفريضة ، ومن المعلوم أنَّ حال النوافل بشكلٍ عامّ واضحٌ لا يحتاج إلى سؤال ، فتأمّل ؛ فيتعيّن أن يكون المراد هو السؤال عن الفريضة .
وعلى أيّ حالٍ فإن نقّحت هذه القرائن ظهوراً وجدانيّاً في تتميم الحديث وانطباقه على محلّ الكلام فهو ، وإلّا سقط عن الاعتبار في محلِّ
الكلام .
أقول : لا زال في النفس منه شيء ، فإنَّه ليس بذلك الظهور المعتبر .
نعم ، يمكن تتميمه بضمّ أحد أمرين آخرين :
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٦