وهذا الظهور ممّا لا يخدش فيه الاحتمالان اللذان ذكرناهما في الإشكال ، فإنَّ ظهور السؤال هو الذي يكون قرينةً عرفاً على المراد من الجواب دون العكس .
فإذا كان الأمر كذلك ، تعيّن أن يكون الجواب حول تعيين وظيفة المكلّف في فريضة الظهر ، ومن هنا أمره بأدائها ركعتين قصراً ، بعد خروجه .
لا يُقال : إنَّه لو كان مراد الإمام ( ع ) ذلك ، لكان ينبغي أن يأمره بأداء أربع ركعات ، ركعتين لصلاة الظهر واثنتين لصلاة العصر .
فإنَّه يُقال : إنَّ جوابه مبنيٌّ على التفريق بين الفريضتين والالتزام بأفضل أوقات أدائهما .
ولا يُقال : إنَّ الخروج كان حين الزوال ، لا بعده ، لتكون صلاة الظهر واجبة .
فإنَّه يُقال : إنَّ جواب الإمام ( ع ) منصبّ على حال المكلّف في سفره ، فإنَّه إن خرج مع الزوال زالت الشمس بعد لحظات لا محالة ، بحيث إنَّ الفاصل بينهما ملغيٌّ عرفاً وغير مخلٍّ بظهور الكلام .
القرينة الثانية : التمسّك بظهور صيغة الأمر بالوجوب في قوله ( ع ) : « فصلّ ركعتين » ، فإنَّه دالٌ على أنَّه أمرٌ بالفريضة ؛ إذ لو كان أمراً بنافلةٍ لكان استحبابيّاً لا محالة ؛ لقيام الضرورة على عدم وجوب شيءٍ عند الزوال أو بعده غير الفريضة المعهودة . وحمله على الاستحباب خلاف الظاهر ، فيتعيّن
إرادة الفريضة .
لا يُقال : إنَّ هذا الأمر تأكيديٌّ لأصل الأمر بالصلاة ، وقد عرفنا استحالة كونه أمراً جديّاً .
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٥