وإذا كفتنا العمومات في هذه الصورة ، لم يكن هذا الحديث الشريف إلّا تكراراً لِمَا هو مقتضى القاعدة ، من وجوب القصر على المسافر .
وأما إذا أخذنا حدّ الترخّص بنظر الاعتبار ، وكانت سرعة المسير في السفر على النحو العرفي الاعتيادي ؛ فإنَّه تكون ملازمة لا محالة بين الخروج عند الزوال وبين عدم الخروج عن حدِّ الترخّص ، بل بينه وبين وجوب التمام عند دخول الوقت وإمكان أداء الصلاة تماماً قبل الوصول إلى حدِّ الترخّص . وذلك لِمَا أشرنا إليه فيما سبق ، من : أنَّ مَن يخرج عند الزوال ، فإنّه يدخل عليه الوقت بعد لحظات أو دقائق لا تستغرق عادة إلّا جزءاً يسيراً من وقت الخروج من حدِّ الترخّص .
إذن ، فهذا المكلّف بعد دخول الوقت قد وجب عليه التمام ، وبعد خروجه عن حدِّ الترخّص يشكّ في بقاء هذا الحكم في حقّه أو ارتفاعه ، فيكون داخلًا في صورة مسألتنا ومشمولًا لأدلّتها ، ومعه يتّحد هذا الحديث الشريف مع سابقه موضوعاً وحكماً على تقدير تماميّة دلالته .
لا يُقال : إنَّه ليس المراد من خروجه عند الزوال خروجَه في لحظته بالدقّة ، وإلّا كان ملازماً عقلًا مع دخول الوقت في الآن الثاني قبل أن يخرج من مكانه عادة ، وإنَّما المراد خروجه قبل الزوال بزمانٍ مّا ، بحيث تزول الشمس في ابتداء خروجه عرفاً .
إذن ، فالالتزام بالمجاز ممّا لابدَّ منه ، وحينئذٍ فلا يتعيّن أن يكون قد
خرج في زمان لا يسع خروجه من حدِّ الترخّص قبل دخول الوقت ، بل يمكن أن نفترض أنَّه خرج في زمانٍ كافٍ لخروجه من حدِّ الترخّص قبل الزوال ، ونسبة المجازات إلى اللفظ على حدِّ واحد بعد تعذّر الحقيقة .
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٩