بالتقييد مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، ولا معيّن للأكثر ؛ لعدم وجوب الإطلاق على الفرض ، وحيث يكون المقيّد مردّداً فإنَّ إجماله يسري إلى العامّ - كما هو المحقّق في علم الأُصول « 1 » - ومعه تصبح إطلاقات وجوب التمام مجملة . والمجمل لا يعارض العامّ الظاهر بالعموم ، وهو عمومات وجوب التقصير ، فيتعيّن الأخذ بها .
إلّا أنَّ هذا الوجه لا يمكن المساعدة عليه أيضاً :
أوّلًا : أنَّ الدليل اللبّيَّ المردّد بين الأقلّ والأكثر لا يكون مجملًا ، وإنَّما يكون حجّةً بالأقلّ دون الأكثر ، للزوم الأخذ فيه بالقدر المتيقّن . ومعه تبقى إطلاقات وجوب الإتمام على حالها ، ولا تنحلّ المعارضة .
ثانياً : إنَّنا نعكس المسألة أيضاً ؛ وذلك : لأنَّ الدليل اللبّيَّ قائمٌ أيضاً على وجوب التمام في الجملة ، فيكون مقيّداً لإطلاقات وجوب التقصير ، فإذا كان مردّداً شموله للمقام سرى إجماله إليها ، فتتقدّم عليها عمومات وجوب الإتمام .
لا يُقال : إنَّ الدليل اللبّي الدالّ على التقصير في الجملة مجملٌ ، بعد غضّ النظر عن الإشكالات الأُخرى ، ولكنّ الدليل الدالّ على التمام مطلق ، وهو أصالة التمام التي أسّسها صاحب الجواهر ، فتكون عمومات التمام مجملةً وعمومات التقصير مقيّدة .
فإنَّه يُقال : إنَّ أصالة التمام بعينها هي عمومات الإتمام ، على تقدير
استفادتها منها ، فإذا كانت العمومات مجملةً - كما فُرض - لم يتمّ عندنا هذا
هامش
( 1 ) لاحظ : فوائد الأُصول 523 : 1 - 536 ، المقصد الرابع في العامّ والخاصّ ، المبحث الثاني .