ذلك إلّا في أوّل الوقت ، وأمّا إذا أصبح مسافراً بعد ذلك ، فلا يمكن أن تشمله ؛ لاستحالة سراية الحكم من موضوعٍ إلى آخر لم يُؤخذ في دليله .
فيتحصّل أنَّ المكلّف في فرض المسألة يجب عليه التمام في أوّل الوقت ما دام حاضراً ، ويجب عليه القصر بعد أن يسافر ، وهذا هو المقصود .
وتوهّم المعارضة كان مبتنياً على : كون المأخوذ في الأدلّة المتعارضة هو عنوان المكلّف لا عنوان المسافر والحاضر .
إلّا أنّ هذا الوجه غير تامٍّ :
أمّا أوّلًا : فلأنَّه إنَّما يكون له صورة فيما إذا فهم من الأدلّة أخْذ عنوان الحاضر والمسافر بنحو الجهة التقييديّة للموضوع . وأمّا إذا فُهم منها أخذ العنوانين بنحو الجهة التعليليّة للحكم ، فلا يمكن أن تنحلّ المعارضة ؛ لأنَّ الموضوع يبقى هو عنوان المكلّف بلا قيد .
لا يُقال : تكفينا الجهة التعليليّة ، فإنَّ علّة وجوب الإتمام لا تكون موجودةً حال الأداء ، بل الموجود هو علّة التقصير ، فيتعيّن .
فإنَّه يُقال : معنى ذلك أخذ العلّة قيداً في الدليل ، وهو ممّا لا يمكن ، على أنَّه خلف المفروض . ومع عدم كونها قيداً فإنَّنا نحتمل أنَّ العلّة علّة لثبوت الحكم لا لارتفاعه ، فإذا كان المكلّف حاضراً حال الوجوب ، كان ذلك علّة لثبوت وجوب التمام عليه ، ولا يرتفع هذا الوجوب بتبدّل حاله إلى القصر ، والعكس أيضاً صحيح ، فينتج أنَّ الاعتبار بحال الوجوب لا بحال الأداء .
لا يُقال : إنَّ هذا خلف عليّة عنوان السفر للقصر ، فإنَّ فرضه علّة هو
فرض لزوم تبدّل الحكم بتبدّل العنوان .
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٦