الأصل كما هو واضح . على أنَّ فرض كون الدليل الدالّ على التمام مطلقاً خلاف المفروض في هذا الوجه الرابع ، على أنَّنا لم نبتعد عن نتيجة هذا الإشكال الثاني ، فإنَّه مع إجمال كلا الإطلاقين أو مع كون أحدهما مجملًا والآخر مقيّداً غير شاملٍ للمقام ، ينتهي الأمر على أيّ حال للأُصول العمليّة ؛ لانعدام الدليل الاجتهادي على الفرض .
ثالثاً : أنَّ هذا الوجه قائمٌ على الخطأ الأساسي الذي أشرنا إليه ، وهو الاعتماد على العمومات دون الأدلّة الخاصّة ، التي هي العمدة في المقام .
حل المعارضة بين الإطلاقات
الوجه الخامس لوجوب التقصير : وهو منصبّ - كبعض ما سبق - على حلّ المعارضة بين الإطلاقات ، وذلك بأن يُقال :
إنَّ المعارضة بين إطلاق دليل وجوب القصر وبين إطلاق دليل وجوب التمام وإن كانت موجودةً بالدقّة ، إلّا أنَّها بحسب مناسبات الحكم والموضوع تكون منحلّة .
وذلك : لأنَّنا عرفنا من الشارع المقدّس - بلحاظ هذين الدليلين وغيرهما - تقسيم المكلّف بنحو مانعة الجمع والخلوّ إلى قسمين : حاضر ومسافر ، فكلّما ورد من الأحكام على عنوان الحاضر ، لا يمكن أن يشمل المسافر ، وكذلك العكس .
ومن هنا فإطلاقات وجوب التقصير تشمل المكلّف في مورد المسألة - وهو المسافر حال الأداء - بلا إشكال ؛ باعتبار أنَّ موضوعها هو المسافر ، وهذا مسافر بالوجدان على الحقيقة . وأمّا إطلاقات وجوب التمام التي أُخذ
في موضوعها عنوان الحاضر ، فهي تشمل المكلّف ما دام حاضراً ، وليس