كواكب أُخر .
فهذا هو الكلام في الفقرة الثانية من هذه المسألة .
الفقرة الثالثة : أنَّه كما يجوز التيمّم بأرض الجرم السماوي كذلك يجوز الدفن فيها .
والمهمّ شرعيّاً وفقهيّاً في الدفن هو المواراة في الأرض لأجل حجب ريحه عن الناس وحجب الجثّة من الوحوش ، وسترها عن الناظرين . ومن الواضح أن المواراة تحصل ، سواء كانت مكوّنات الأرض هناك تشبه المكوّنات الأرضيّة هنا أم لا ، فلا يتوقّف الأمر هنا على ذلك ، فما كان هو الحال في التيمّم وإن كان الأمر صحيحاً في نفسه كما عرفنا .
نعم ، يمكن أن تكون المكوّنات الأرضيّة ممّا لا يحقّق فيها النتائج المطلوبة التي ذكرناها ، كما لو كانت شفّافةً لا تمنع النظر ، [ أ ] وكانت رخوةً لا تمنع الرائحة .
وهنا يمكن أن يقال : إنَّ المهمّ في الدفن إدخال الميّت في عمق القشرة بحيث يصدق عرفاً عنوان الدفن أو عنوان القبر . أمّا هذه الأهداف فهي حكم وليست عللًا للتشريع ، فلا بأس أحياناً أن تتخلّف بعضها أو كلّها ، ولا يجب على الفرد أن يحاول إيجادها بعد صدق الدفن . وحتّى عنوان المواراة فإنّه لفظ استعمله الفقهاء حسب فهمهم وفتواهم وليس له في الكتاب والسنّة أثر ، والمواراة هي الحجب إلَّا أنّها غير لازمة .
نعم ، في صورة واحدة ، وهي إذا لزم من عدم الحجب شكل من أشكال الهتك للميّت أو يشمّ ريحه أو الاطّلاع على جسده ، فعندئذٍ يلزم
التوصّل إلى الحجب ولا يكون عنوان الدفن كافياً ، فإن أمكن اختيار أرضٍ
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٠