تعمل على وجود القشرة الصلبة ، كما أنَّها تنتج من مثل تلك القشرة ، لا من مجرّد غازات متجمّعة مثلًا .
إذن ينتج أنَّ القشرة المتماسكة هي الأرض عرفاً ، بما فيها أرضنا هذه ، لما فيها من القشرة المتماسكة .
فإن قيل : إنَّ السيرة العقلائيّة والارتكازات العرفيّة إنَّما تكون
حجّة فيما إذا كانت معاصرة لعصر وجود الأئمّة عليهم السلام ، كما هو المحقّق في علم الأُصول « 1 » ، وأمّا إذا كانت السيرة متأخّرة عنهم لم تكن حجّة بحال .
وإذا التفتنا إلى السيرة التي نتحدّث عنها وجدناها متأخّرة بلا شكٍّ ؛ لأنّ الفقهاء لم يكونوا يدركون أنَّ للقمر والشمس - فضلًا عن النجوم والكواكب الأُخرى - أراضيَ يمكن المشي عليها ، أو قشرة متماسكة - كما عبّرنا - إذن لا يكون فهمهم وسيرتهم على ذلك حجّة .
وهذا الإشكال ناشئ من سوء فهم ما نريد القصد إليه ، وذلك من ناحيتين :
الناحية الأُولى : أنَّنا علمنا من المصادر القديمة أنَّ معنى الأرض بالشكل الواسع الذي لا يختصّ بهذه الأرض موجود كما في القرآن الكريم وغيره ، وهذا معناه أنَّه ارتكاز يمرّ في عصر المعصومين عليهم السلام .
الناحية الثانية : أنَّ اشتراط السيرة بمعاصرة المعصومين عليهم السلام إنَّما هو للسيرة التي يستنتج منها بعض الأحكام الشرعيّة ، جوازاً أو وجوباً ، وأمّا مورد كلامنا فإنَّ المقصود هو دعوى أنَّ لفظ الأرض موضوع لغةً للقشرة
هامش
( 1 ) أُنظر : بحوث في علم الأُصول 234 : 4 ، مباحث الحجج والأُصول العمليّة ، حجيّة السيرة .