فهل نقول في مثل ذلك : إنَّ أمثال هذه الأجرام ليس لها أرض ، أو لا يصدق عليها مفهوم الأرض ؟
ونحن إذا اعتمدنا على الفهم العرفي الارتكازي لمفهوم الأرض رأينا أنَّ المهمّ في صدق الأرض وانطباقها هو وجود قشرة صلبة نسبيّاً ، أو قل متماسكة نسبيّاً للجرم أو الكوكب ، فإذا كان له ذلك كان له أرض وإلَّا فلا .
ولا يهمّ بعد ذلك أنَّ ما فوق هذه القشرة ممّا يمكن فعلًا المشي عليها أو السكنى فيها لأيّ مخلوق . كما لا يهمّ شكل الجوّ الذي يكتنفها من حرٍّ أو بردٍ أو عواصف .
وبذلك يمكننا أن نطمئنّ إلى صدق الأرض على عدد من الأقسام السابقة ، ولا يبقى بعد ذلك إلَّا ما لا قشرة له من الكواكب أو النجوم كما لو كان :
1 . متكوّناً من غازات فقط .
2 . متكوّناً من غبار فقط .
3 . متكوّناً من موادّ متفجّرة فقط .
ونقصد من قولنا ( فقط ) عدم وجود القشرة المتماسكة فيه . إذن فلا يوجد فيه أرض بطبيعة الحال . ومثل هذه الأجرام غير قابلة للسكنى بحال ، بل هي ليست أجراماً على الحقيقة وإن بدت للناظر كذلك لما فيها من التخلخل العظيم .
وأمّا الثقب الأسود ، فهو لشدّة جاذبيّته لا يمكن التعرّف على حقيقته ، وأنَّه هل لديه قشرة متماسكة أم لا ، فيبقى صدق الأرض عليه متوقّفاً على ذلك ، وإن كان الظنّ على ذلك على أيّ حال ؛ لأنَّ قوّة الجاذبيّة
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء — صفحة 77
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٧