الفقرة الأُولى : إذا كان تحرّك المركبة وخروجها من الأرض إلى الفضاء في وقت صلاة حاضرة ، وكذلك كلّ واسطة نقل لا يأمل معها الرجوع خلال الوقت نفسه وأداء الصلاة الاختياريّة ، ولم يكن الفرد الراكب قد صلّى قبل ذلك ، ولم يكن على طهارة ( وضوء أو غسل أو طهارة خبثيّة ) أيضاً ، وجب عليه نقل الماء معه إلى المركبة ليتوضّأ هناك ، أو نقل التراب ليتيمّم إذا كانت وظيفته الفعليّة هي التيمّم .
ووجوب النقل هذا باعتبار مقدّميّته للصلاة الحاضرة ، المنجز وجوبها في ذمّته ؛ إذ لولاه سيصبح فاقداً للطهورين اختياراً ، وهو قادر على تبديل هذه الحالة بتحصيل شرائط الصلاة ، فيكون الأمر بالمقدّمة ثابتاً في حقّه ، بعد أن كان الصحيح في علم الأُصول هو وجوب مقدّمة الواجب « 1 » .
هذا ، وإنَّما يجب نقل الشيء الذي يناسب وظيفته الشرعيّة الفعليّة من ماءٍ أو تراب ، وأمّا نقل الآخر خارج عن وظيفته فيدخل في حكم الفقرة الآتية التي تتحدّث عن نقل هذه الأُمور قبل دخول الوقت .
نعم ، يبقى أمر واحد ، وهو ما إذا كانت وظيفته التيمّم وكان خروجه أوّل الوقت ، ولم نقل بالمواسعة ، واحتمل ارتفاع عذره إلى
آخر الوقت ، فهل يجب عليه نقل الماء أم التراب أم كليهما ؟
أمّا وجوب نقل التراب فباعتبار وظيفته الفعليّة التي هي التيمّم ، وأمّا وجوب نقل الماء والتراب معاً فباعتبار احتمال ارتفاع العذر ، وخاصّة إذا كان موثوقاً له محلّ الاطمئنان ، وهو نفسه السبب للقول بوجوب نقل الماء وحده ؛ باعتبار أنَّه يثق بانتقال وظيفته إلى الطهارة المائيّة ، وأمّا الترابيّة
هامش
( 1 ) أُنظر : بحوث في علم الأُصول 173 : 2 ، مباحث الدليل اللفظي ، مقدّمة الواجب .