موجوداً في ظاهر الأرض ؛ لأنَّ الصعيد هو وجه الأرض لا باطنها ، فما في الباطن يشكّ لا محالة في كونه منه ، فيتعذّر التمسّك بالإطلاق ؛ لأنَّ الشبهة تكون حينئذٍ مصداقيّة .
قلنا : نعم ، إلَّا أنَّنا يمكن أن نضمّ إلى ذلك القضيّة العرفيّة
الارتكازيّة السابقة التي تقول : كلّ صخر فهو من وجه الأرض ؛ وذلك لما أشرنا إليه من أنّ الشاهد للعرف هو وجود الصخر كذلك دائماً ، فيكون تعميمه صحيحاً في نظره ، وإن كان باطلًا حقيقة . والمدار هو الأخذ بالرأي العرفي دائماً ، وبه نحرز المصداق ولا تكون الشبهة مصداقيّة .
بقي علينا أن نشير إلى ما قلناه من أنَّه يمكن التيمّم على الصخر وإن كان خالياً من الغبار ، وأنَّ الصحيح هو عدم وجود ( العلوق ) على سطح اليد ، وقد بحثنا ذلك في ( ما وراء الفقه ) « 1 » ونذكر هنا الفكرة من زاوية فقهيّة خالصة .
فإنَّ الدليل عليه منحصرٌ بالتمسّك بقوله تعالى : (
مِنْهُ
) في الآية الكريمة : ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ) « 2 » ، والضمير راجع إلى الصعيد ، فلابدَّ أن يعلق باليد من الصعيد شيء حتّى يصدق هذا العنوان .
إلَّا أنَّ هذا الاستدلال غير تامٍّ لعدّة وجوه ؛ منها :
الوجه الأوّل : أنَّ الضمير في الجار والمجرور يعود على الصعيد لا محالة ، فإن كان الصعيد هو التراب الخالص ، كما بنى عليه جماعة من
هامش
( 1 ) أُنظر : ما وراء الفقه 1 ، ق 239 : 1 ، وما بعدها ، كتاب الطهارة ، فصل في آيات الوضوء والتيمّم ، الجهة السابعة ، الناحية الأُولى .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 6 .