الفقرة الرابعة في المسألة : أنَّ مساحة الكرّ هي ثلاثة أشبار ونصف لضلع المكعب أو ما يساويه في الأحجام الهندسيّة الأُخرى أو يزيد عليه .
والاستدلال الموسّع عليه موكول إلى محلّه ، إلَّا أنّا نختصر الدليل عليه في وجهين رئيسيّين :
الوجه الأوّل : التمسّك بصحيحة أبي بصير ، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكرّ من الماء كم يكون قدره ؟ قال : )
إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصف في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه في الأرض ، فذلك الكرّ من الماء
( « 1 » .
فقد يُقال : إنَّ هذه الصحيحة أخصّ من الروايات الدالّة على الكميّات الأقلّ « 2 » ، فتكون مقيّدة لها ، ولعلّها أصحّ سنداً من الباقي فيتعيّن الأخذ بها ، وفي هذا وغيره مناقشات لا حاجة إلى سردها .
الوجه الثاني : أنَّ هذا التحديد هو الأوفق بالاحتياط والقاطع لاستصحاب عدم الكريّة ، بعد تعارض الأدلّة وإجمال الكثير منها ، فيتعيّن الفتوى بالاحتياط عندئذٍ .
أقول : وإنَّما أشرنا في هذه المسألة إلى المساحة ولم نشر إلى الوزن ؛
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 3 ، باب الماء الذي لا ينجّسه شيء ، الحديث 5 ، تهذيب الأحكام 42 : 1 ، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة ، الحديث 55 ، وسائل الشيعة 166 : 1 ، كتاب الطهارة ، باب مقدار الكرّ بالأشياء ، الحديث 6 .
( 2 ) كرواية إسماعيل بن جابر ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الماء الذي لا ينجسه شيء ؟ فقال : ) كرّ ( ، قلت : وما الكرّ ؟ قال : ) ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار ( . أُنظر : الكافي 3 : 3 ، كتاب الطهارة ، باب الماء الذي لا ينجسه شيء ، الحديث 6 ، وسائل الشيعة 16 : 1 ، كتاب الطهارة ، باب عدم نجاسة الكرّ من الماء الراكد . . . ، الحديث 7 .