وقد يستشكل في ذلك :
أوّلًا : أنَّ المراد بالتيمّم الصعيد نفسه ؛ لأنَّه تفسير للآية الكريمة ، فكأنَّه قال : من ذلك الصعيد ، فيعود الإشكال .
وجوابه : أنَّه خلاف الظاهر ، وكونه تفسيراً للآية لا يعيّن رجوع الضمير إلى الصعيد ، وقد ثبت في علم الأُصول أنَّ من حقّ السنّة الصحيحة أن تفسّر القرآن الكريم بما تشاء « 1 » .
ثانياً : أنَّ التيمّم - كوظيفةٍ شرعيّةٍ - لم يكن اصطلاحاً في زمن نزول القرآن الكريم ، فكيف يحمل عليها ، والمراد به في الآية الكريمة هو القصد لا أكثر ؟
وجوابه : نعم ، إلَّا أنَّ السنّة الصحيحة قد فسّرته ، ولو أنَّنا بقينا والآية مستقلّة لم نقل به .
ثالثاً : أنَّ التيمّم لم يُذكر في الآية الكريمة ، فليس للضمير مرجعٌ على هذا التقدير ، فيتعيّن رجوعه إلى غيره وهو الصعيد .
وجوابه : إنَّ التيمّم بصيغته وإن لم يكن مذكوراً إلَّا أنَّه ذُكر بمادّته ضمن قوله تعالى : ( فَتَيَمَّمُوا ) « 2 » ، فإنَّ مادّته هي التيمّم ، وهذا يكفي في رجوع الضمير إليه لا إلى غيره . فتأمّل .
الشكل الثاني : أنَّ الضمير راجع إلى الضرب على الأرض ، وهو المأمور به في الشريعة طبقاً للروايات الصحيحة ، والمشهور الذي كاد أن يكون إجماعاً .
هامش
( 1 ) راجع تفصيل ذلك في الأُصول العامّة للفقه المقارن : 124 ، حجّيّة السنّة .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 43 .