إلَّا أنَّ هذا غير محتملٍ في نفسه ؛ لخلوّ الآية الكريمة من مرجعيّة ، ولم يوجد في السنّة الصحيحة ما يفسّره بهذا الشكل . وأمرها بالضرب وإن كان صحيحاً إلَّا أنّه لا يعيّن مرجع الضمير هنا .
الوجه الثالث : أنَّه لا يتعيّن أن تكون ) من ( في قوله تعالى : (
مِنْهُ
) تبعيضيّة لكي يتعيّن عودها إلى الصعيد بعد التنزّل عن الوجهين السابقين ، بل يمكن فيها وجوه أُخرى .
منها : البدليّة ، كقوله تعالى : ( أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ ) « 1 » ، يعني : بدلها .
ويكون المعنى : أنَّ التيمّم بدل الوضوء ، ويكون الوضوء هو مرجع الضمير ، يعني : فامسحوا بوجوهكم وأيديكم بدل الوضوء ، وهو مذكور في سياق الآية قبل أسطر .
ومنها : موافقة أو مرادفة ) عند ( كقوله تعالى : ( لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئا
) « 2 » ، أي : عند الله .
فيكون المراد من الضمير المنطقة التي يتيمّم فيها أو يقصدها ، فإنَّه يمسح بوجهه ويديه عندها .
ومنها : موافقة أو مرادفة ) في ( كقوله تعالى : ( أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الأَرْضِ ) « 3 » ، أي : في الأرض .
فيكون المعنى المسح في تلك المنطقة من الأرض .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 38 .
( 2 ) سور المجادلة ، الآية : 17 .
( 3 ) سورة فاطر ، الآية : 40 .