النظر عن كونه يساوي أيّ مقدار على الجرم السماوي المستعمل فيه .
إلَّا أنَّ التأكّد من ذلك صعب على أيّ حالٍ ما لم ينقل ماء من الأرض إلى الخارج . وأما المقارنة بين الوزنين فهو يكاد أن يكون متعذّراً ، سواء أجريناه على الأرض أو في الجرم السماوي . نعم ، يمكن أن تُؤخذ للماء - وهو على الأرض - مساحة أو حجم معيّن ويقاس عليه على الجرم ، إلَّا أنَّ هذا يعود بنا إلى استعمال مساحة الكر دون وزنه ، ومن الواضح - كما هو مقتضى الاحتياط أيضاً - أنَّ استعمال مساحة غير التي أشار إليها الشارع غير مشروع .
الأمر الثاني : أن يوزن مقدار ( 400 ) كيلو غرام في الجرم السماوي ويستعمل بصفته كذا ، بحيث يكون موضوعاً لأحكام الكرّ ، سواء زاد على الكرّ الأرضي أم نقص .
وهذا يواجه إشكالًا واضحاً : فإن المستفاد من الأدلّة هو الإشارة إلى كميّة معيّنة من الماء . وإنَّ الوزن والمساحة إنَّما هما طريقيّان للتوصّل إليها ، لا أنَّهما مطلوبان بذاتهما وعنوانهما على كلّ حال .
فهنا إن كان المقدار المستعمل في الماء أقلّ من الكميّة الأرضيّة أشكل الاكتفاء به بدلًا عن الكميّة الأرضيّة ، ولا يكون موضوعاً
للأحكام . نعم ، لو كان المقدار المستعمل أكثر من الكميّة الأرضيّة بقليلٍ أو بكثير ، بحيث يحصل الوثوق بذلك ، ارتفع الإشكال ؛ لأنَّ المفهوم من الأدلّة هو كون الكرّ تلك الكميّة المشار إليها ( لا بشرط ) من حيث الزيادة ، ولكنّها ( بشرط لا ) من حيث النقيصة .
إلَّا أنّ الفرد ينبغي أن يعلم هناك أنَّ هذه كميّة أكثر من الكرّ
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء — صفحة 59
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٩