وهي شاملة للنجس والمتنجّس ، ولصورة ورودهما على الماء أو ورود الماء عليهما ، كما هي مطلقة لصورة التغيّر أيضاً ، إلَّا أنَّها مخصّصة من هذه الناحية بأدلّة أُخرى .
ولا يُقال : إنَّ العبارة نصٌّ بالإطلاق )
لم ينجّسه شيء
( فلا تكون قابلةً للتقييد .
لأنَّه يُقال : إنَّها نصٌّ في الإطلاق باعتبار الأفراد لا باعتبار الحالات : أو قل نصٌّ في الملاقي ( بالياء ) لا الملاقى ( بالألف ) وهو الماء . ومن الواضح أنَّ التغيّر من حالات وأوصاف الملاقى وهو الماء ، لا الملاقي وهي الأشياء التي تصيبه ، وتمام الكلام في محلّه .
الفقرة الثالثة من هذه المسألة : أنَّه يمكن أن يقاس الكرّ في الأجرام السماويّة الأُخرى بالمساحة لا بالوزن ، وإن كان يحتمل الاكتفاء بكميّته الأرضيّة هناك .
حيث تختلف الجاذبيّات على الأجرام السماويّة فتختلف الأوزان أيضاً بتبعها . ومن هنا يكون مصداق الكرّ وهو ما يساوي ( 400 ) كيلو غرام تقريباً مختلفاً عنه في الأرض ، ومختلفاً في أيّ جرم سماويّ عنه في الآخر .
وهذا يقتضي فقهيّاً أحد أمرين :
الأمر الأوّل : الاكتفاء بالمقدار الموزون على الأرض من الماء ،
أعني : بمقداره ، لا أنّه ينقل من الأرض إلى الجرم السماوي .
وهذا أمرٌ وجيه بل متعيّن مع إمكانه ؛ لأنَّ المستفاد من الأدلّة هو رضاء الشارع بهذا المقدار من الماء كموضوع للاعتصام ، مجرّد من حيث الزيادة والنقيصة ، فإذا أمكن التأكّد والوثوق من حصوله فلا بأس ، بغضّ
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء — صفحة 58
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٨