الصحيحة ] لكلتا الصورتين ، فإنَّ السؤال فيها عن الثوب يصيبه البول ، فإن كان قد جفّ إذن كان الثوب متنجّساً أوّل وليس عين النجاسة ؛ لأنَّ العين تزول بالجفاف ، وإن لم يجفّ فهي عين النجاسة .
والرواية بحسب إطلاقها المقامي لم تفصل بين الموردين ، بل هي أوضح في صورة الاستعجال بغسل الثوب بعد الإصابة ، يعني : صورة بقاء عين النجاسة قبل جفافها ، فإن لم يكن هذا ظاهراً فلا أقلّ من استشعاره ، فإن لم يكن فلا أقلّ من الإطلاق وهو في مقام البيان .
فهذا مختصر الكلام عن اعتصام الماء الجاري ، ونوكل سائر التفاصيل إلى محلّها .
وأمّا الكلام في إطلاق هذا الحكم لغير سطح الأرض ، فهو التمسّك بإطلاق الأدلّة أيضاً من هذه الناحية ؛ لوضوح عدم التقييد فيها .
وأمّا كونه تقييداً غير متعارف ، فقد أجبنا عنه وعن غيره من الإشكالات في المسألة السابقة فراجع .
هذا هو الكلام في الفقرة الأُولى من المسألة .
الفقرة الثانية : أنَّ مقدار الكرّ من الماء معتصم أيضاً ؛ بلا فرق بين سطح الأرض وغيره ما دام صدق ماهيّة الماء صحيحاً عرفاً على أيّ سائل .
واعتصام الكرّ لعلّه من ضروريّات الدين وإجماع العلماء ، مضافاً إلى الروايات الصحيحة الدالّة عليه ، نذكر واحدة منها لمجرّد الاسترشاد والتبرّك .
وهي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : )
إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء
( « 1 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 40 : 1 ، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة ، الحديث 47 ، وسائل الشيعة 158 : 1 ، كتاب الطهارة ، باب عدم نجاسة الكرّ من الماء الراكد بملاقاة النجاسة بدون التغيير ، الحديث 2 .