التنزيل ؛ إذ يحتمل أن لا يكون هو الاعتصام ، ولا قرينة في الكلام على تعيينه « 1 » .
فإنَّ القرينة موجودة ، وهي كون السؤال عن نجاسة ماء الحمّام ، فتشبيهه بالماء الجاري حكم بالاعتصام عليه ، وعنوان الاعتصام ليس ضروريّاً ، وإنَّما المهمّ هو عدم الانفعال بالملاقاة ، ومن الواضح أنَّ الغالب هو ملاقاة النجاسة لماء الحمّام ، وهو مورد السؤال بكلِّ
وضوح ، فيتمّ المطلوب بعد عموم التنزيل .
التقريب الثاني : التمسّك بصحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثوب يصيبه البول ؟ قال : )
اغسله في المركن « 2 » مرّتين ، فإن غسلته في ماءٍ جارٍ فمرّة واحدة
( « 3 » .
وهو ظاهر بورود المتنجّس على الماء لا ورود الماء عليه . وقرينته في الموردين حرف الجرّ ( في ) ؛ إذ لو كان المراد ورود الماء عليه لكان الأنسب استعمال الباء كما هو واضح . فما قاله في المستمسك « 4 » بإنَّه غير ظاهر غير ظاهر .
وعليه فيكون دالًا على انفعال الجاري بمجرّد الملاقاة . وأمّا توقّفه على اعتبار التعدّد في غير المعتصم - كما ذكر في المستمسك « 5 » - ثُمَّ يضيف بعده
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 132 : 1 ، كتاب الطهارة ، فصل في الماء الجاري .
( 2 ) المركن : الإجانة ونحوها لغسل الثياب وما سوى ذلك .
( 3 ) تهذيب الأحكام 250 : 1 ، باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ، الحديث 4 ، وسائل الشيعة 397 : 3 ، أبواب النجاسات والأواني ، الباب الثاني ، باب طهارة الثوب إذا غسل من البول في المركن مرّتين . . . ، الحديث 1 .
( 4 ) أُنظر : مستمسك العروة الوثقى 133 : 1 ، كتاب الطهارة ، فصل في الماء الجاري .
( 5 ) المصدر السابق .