الغلبة - لو سلّمت - غلبة خارجيّة يشكّ في كونها سبباً للظهور ، مضافاً إلى كون الوجدان على خلافه . وسيأتي له مزيد إيضاح لدى الاستدلال على الوجه الآخر .
إذن يمكن أن يستدلّ لتعيّن التيمّم بيد الميّت بتقريبين أيضاً :
التقريب الأوّل : أنَّه لا إشكال في ظهور أدلّة التيمّم بالأمر أو بشرطيّة استعمال يد المتيمّم نفسه في تيمّمه . فالميّت نفسه قبل موته كان يجب عليه أن يستعمل يده ، ولو أمكن أمره بالتيمّم بعد الموت لكان هذا الشرط نافذاً عليه مع الإمكان ، ولا دليل على تغيّر هذا الشرط بالموت .
نعم ، يوجب الموت سقوط التكليف عن الميّت أوّلًا ، وتعذّر تحريكه لجسمه ثانياً ، وأمّا استعمال يده في تيمّمه ، فهذا أمر ممكن بتحريك الحيّ لها ، فيتعيّن .
التقريب الثاني : إذا دار الأمر بين استعمال يد الميّت أو يد الحيّ
كان الأوّل هو القدر المتيقّن من الجواز والإجزاء . ويحتاج الثاني إلى دليل يدلّ عليه . ومقتضى الاستصحاب هو البطلان ، أمّا باعتبار استصحاب عدم كون الميّت متيمّماً ، أو باعتبار استصحاب وجوب التيمّم في ذمّة الحي أو نحو ذلك .
وإذا تمَّ لنا الاستدلال على تعيّن يد الميّت مع الإمكان ، لا وجه للبدء بيد الحيّ ثمَّ نحتاط بيد الميّت كما قال بعض . كما لا وجه للبدء بيد الميّت ثمَّ نحتاط بيد الحيّ ، كما قال آخرون « 1 » ، بل يتعيّن التيمّم بيد الميّت خاصّة مع إمكانه .
هامش
( 1 ) أُنظر : العروة الوثقى ( مع تعليقات بعض الأعلام ) 52 : 2 ، أحكام الأموات ، كيفيّة غسل الميّت ، مسألة : 11 .