التغسيل الذي يكلّف به الحيّ ، فكأنَّه في الغسل يمسحه بالماء وفي التيمّم يمسحه بالتراب ، أو أنَّه في الغسل هو الذي يتحرّك ، ففي التيمّم هو الذي يتحرّك أيضاً ، وهو غريب كما ترى .
نعم ، قد يستدلّ له بانصراف أدلّة التيمّم إليه ، بأحد تقريبين :
التقريب الأول : أن الأمر في تلك الأدلّة إنَّما هو بتحريك يد الحيّ وهو شامل لمحلِّ الكلام .
وهو غير تامٍّ ؛ لأنَّ عنوان يد الحيّ غير مأخوذ هناك ، بل يد المتيمّم ، وهي هنا يد الميّت لا يد الحيّ ، ولو تنزّلنا فيد الحيّ تنطبق على يد المتيمّم في تلك الأدلّة لفرض كونه حيّاً ، فتعميم العنوان ليد حيٍّ آخر مع عدم القطع بعدم الفرق متعذّر .
التقريب الثاني : ما ذكره في المستمسك « 1 » من غلبة ضعف يد الميّت عن إمكان مسحها ، فيكون دليل التيمّم منصرفاً إلى يد الحيّ ؛ لغلبة قوّتها أيضاً ، وأجاب عن ذلك باختصار ، بأنَّه لا مجال لهذه
الدعوى في عمومات البدليّة .
أقول : هذه الغلبة ممنوعة صغرى وكبرى ، أمّا صغرى فلأنَّ الإنسان إذا مات ينقطع تسلّطه على تحريك جسمه ، لا أنَّ جسمه ينهار ويتلاشى إلَّا بعد مدّة طويلة ، والمفروض تغسيله في يوم موته ، فتكون يده محفوظة وقابلة للتحريك ، إلَّا في قليل ممّن يموت بحوادث موجبة لتلاشي الجسم ، وهم نسبة قليلة . فالصغرى ممنوعة .
وأمّا منع الكبرى - والظاهر أنَّها مراده في المستمسك « 2 » - فلأنَّ هذه
هامش
( 1 ) أُنظر : مستمسك العروة الوثقى 134 : 4 ، كتاب الطهارة ، فصل في كيفيّة الغسل ، المسألة ( 11 ) .
( 2 ) المصدر السابق .