الأمر الثالث : أنَّ المنساق من أدلّة التكفين حكمة معيّنة ، وهي أنَّ الكفن مرادٌ لأجل احترام الميّت والستر عليه ، فإذا سقط الخطاب بقي الملاك .
وهذا الدليل يشمل كلتا الصورتين - أعني : تعذّر بعض القطع وتعذّر جميعها أيضاً - ولا يبعد صدقه .
الأمر الرابع : أنَّ الأمر بالقطعة المعيّنة من الكفن وإن كان جزئيّاً وضمنيّاً في نفسه ، إلَّا أنَّه بعد تعذّر بعضها يقوم دليل آخر على الأمر بالباقي أمراً استقلاليّاً جديداً ، نعرفه من الإجماع أو من الارتكاز المتشرّعي أو نحو ذلك .
وهذا كما يمكن تقريبه مع فقدان بعض القطع - وهو الأُسلوب
الذي ذكرناه - يمكن تقريبه مع فقدان كلّ القطع ، حيث يقال : إنَّه بعد فقدان أصل الكفن يحدث في طوله أمر جديد بالتكفين بغيره ، وإن لم يكن مأموراً به بالعنوان الأوّلي ، لا استقلالًا ولا ضمناً .
وهذا الأمر الجديد أيضاً نعرفه إمّا من الإجماع أو من الارتكاز .
وهذا التقريب غير بعيد .
ومعه يتبرهن ما في المسألة من وجوب لفّ الميّت بأيّ قماشٍ أو ثوبٍ متوفّر مع تعذّر الكفن ، وهو الصورة الثانية التي قلنا [ ها ] ، وتكون الصورة الأُولى ، وهي صورة تعذّر بعض القطع مع توفّر الباقي ، فيجب استعمالها ، [ و ] تكون هذه الصورة مثلها أو أولى بالصحّة .
وما قاله صاحب الجواهر هنا في الصورة الأُولى من أنَّه يشكل تقديم الإزار على المئزر أو المئزر على القميص « 1 » ، ونحو ذلك غريب ؛ وذلك لأنَّه
هامش
( 1 ) أُنظر : جواهر الكلام 169 : 4 ، كتاب الطهارة ، الركن الثاني ، الفصل الخامس في أحكام الأموات ، الثالث في تكفينه .